mercredi 16 mars 2011

أنشطة لتنمية تفكير الطفل العلمي

أنشطة لتنمية تفكير الطفل العلمي

إذا أردت لطفلك نمواً في قدراته وذكائه فهناك أنشطة تؤدي بشكل رئيسي إلى تنمية ذكاء الطفل وتساعده على التفكير العلمي المنظم وسرعة الفطنة والقدرة على الابتكار،
ومن أبرز هذه الأنشطة ما يلي :
أ‌) اللعب :
الألعاب تنمي القدرات الإبداعية لأطفالنا .. فمثلاً ألعاب تنمية الخيال ، وتركيز الانتباه والاستنباط والاستدلال والحذر والمباغتة وإيجاد البدائل لحالات افتراضية متعددة مما يساعدهم على تنمية ذكائهم .
- يعتبر اللعب التخيلي من الوسائل المنشطة لذكاء الطفل وتوافقه فالأطفال الذين يعشقون اللعب التخيلي يتمتعون بقدر كبير من التفوق، كما يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والقدرة اللغوية وحسن التوافق الاجتماعي، كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة، ولهذا يجب تشجيع الطفل على مثل هذا النوع من اللعب كما أن للألعاب الشعبية كذلك أهميتها في تنمية وتنشيط ذكاء الطفل،لما تحدثه من إشباع الرغبات النفسية والاجتماعية لدى الطفل،ولما تعوده على التعاون والعمل الجماعي ولكونها تنشط قدراته العقلية بالاحتراس والتنبيه والتفكير الذي تتطلبه مثل هذه الألعاب ..ولذا يجب تشجيعه على مثل هذا .
ب‌) القصص وكتب الخيال العلمي:
تنمية التفكير العلمي لدى الطفل يعد مؤشراً هاماً للذكاء وتنميته، والكتاب العلمي يساعد على تنمية هذا الذكاء ، فهو يؤدي إلى تقديم التفكير العلمي المنظم في عقل الطفل ، وبالتالي يساعده على تنمية الذكاء والابتكار ، ويؤدي إلى تطوير القدرة القلية للطفل .
- الكتاب العلمي لطفل المدرسة يمكن أن يعالج مفاهيم علمية عديدة تتطلبها مرحلة الطفولة ، ويمكنه أن يحفز الطفل على التفكير العلمي وأن يجري بنفسه التجارب العلمية البسيطة،كما أن الكتاب العلمي هو وسيلة لأن يتذوق الطفل بعض المفاهيم العلمية وأساليب التفكير الصحيحة والسليمة،وكذلك يؤكد الكتاب العلمي لطفل هذه المرحلة تنمية الاتجاهات الإيجابية للطفل نحو العلم والعلماء كما أنه يقوم بدور هام في تنمية ذكاء الطفل،إذا قدم بشكل جيد ، بحيث يكون جيد الإخراج مع ذوق أدبي ورسم وإخراج جميل،وهذا يضيف نوعاً من الحساسية لدى الطفل في تذوق الجمل للأشياء،فهو ينمي الذاكرة ، وهي قدرة من القدرات العقلية .
- الخيال
هام جداً للطفل وهو خيال لازم له ،ومن خصائص الطفولة التخيل والخيال الجامح ،ولتربية الخيال عند الطفل أهمية تربوية بالغة ويتم من خلال سرد القصص الخرافية المنطوية على مضامين أخلاقية إيجابية بشرط أن تكون سهلة المعنى وأن تثير اهتمامات الطفل،وتداعب مشاعره المرهفة الرقيقة،ويتم تنمية الخيال كذلك من خلال سرد القصص العلمية الخيالية للاختراعات والمستقبل ،فهي تعتبر مجرد بذرة لتجهيز عقل الطفل وذكائه للاختراع والابتكار ،ولكن يجب العمل على قراءة هذه القصص من قبل الوالدين أولاً للنظر في صلاحيتها لطفلهما حتى لا تنعكس على ذكائه كما أن هناك أيضا قصص أخرى تسهم في نمو ذكاء الطفل كالقصص الدينية وقصص الألغاز والمغامرات التي لا تتعارض مع القيم والعادات والتقاليد ولا تتحدث عن القيم الخارقة للطبيعة فهي تثير شغف الأطفال،وتجذبهم تجعل عقولهم تعمل وتفكر وتعلمهم الأخلاقيات والقيم ولذلك فيجب علينا اختيار القصص التي تنمي القدرات العقلية لأطفالنا والتي تملأهم بالحب والخيال والجمال والقيم الإنسانية لديهم ويجب اختيار الكتب الدينية ولمَ لا ؟ فإن الإسلام يدعونا إلى التفكير والمنطق، وبالتالي تسهم في تنمية الذكاء لدى أطفالنا .
ج) الرسم والزخرفة :
الرسم والزخرفة تساعد على تنمية ذكاء الطفل وذلك عن طريق تنمية هواياته في هذا المجال،وتقصي أدق التفاصيل المطلوبة في الرسم،بالإضافة إلى تنمية العوامل الابتكارية لديه عن طريق اكتشاف العلاقات وإدخال التعديلات حتى تزيد من جمال الرسم والزخرفة
- ورسوم الأطفال تدل على خصائص مرحلة النمو العقلي،ولا سيما في الخيال عند الأطفال،بالإضافة إلى أنها عوامل التنشيط العقلي والتسلية وتركيز الانتباه.
- ولرسوم الأطفال وظيفة تمثيلية،تساهم في نمو الذكاء لدى الطفل، فبالرغم من أن الرسم في ذاته نشاط متصل بمجال اللعب، فهو يقوم في ذات الوقت على الاتصال المتبادل للطفل مع شخص آخر ،إنه يرسم لنفسه،ولكن تشكل رسومه في الواقع من أجل عرضها وإبلاغها لشخص كبير،وكأنه يريد أن يقول له شيئاً عن طريق ما يرسمه،وليس هدف الطفل من الرسم أن يقلد الحقيقة،وإنما تنصرف رغبته إلى تمثلها، ومن هنا فإن المقدرة على الرسم تتمشى مع التطور الذهني والنفسي للطفل ،وتؤدي إلى تنمية تفكيره وذكائه .
د) مسرحيات الطفل :
- إن لمسرح الطفل،ولمسرحيات الأطفال دوراً هاماً في تنمية الذكاء لدى الأطفال،وهذا الدور ينبع من أن (استماع الطفل إلى الحكايات وروايتها وممارسة الألعاب القائمة على المشاهدة الخيالية،من شأنها جميعاً أن تنمي قدراته على التفكير،وذلك أن ظهور ونمو هذه الأداة المخصصة للاتصال- أي اللغة - من شأنه إثراء أنماط التفكير إلى حد كبير ومتنوع، وتتنوع هذه الأنماط وتتطور أكثر سرعة وأكثر دقة .
- ومن هذا فالمسرح قادر على تنمية اللغة وبالتالي تنمية الذكاء لدى الطفل.فهو يساعد الأطفال على أن يبرز لديهم اللعب التخيلي، بالتالي يتمتع الأطفال الذين يذهبون للمسرح المدرسي ويشتركون فيه،بقدر من التفوق ويتمتعون بدرجة عالية من الذكاء،والقدرة اللغوية،وحسن التوافق الاجتماعي،كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة .
- وتسهم مسرحية الطفل إسهاما ملموسا وكبيرا في نضوج شخصية الأطفال فهي تعتبر وسيلة من وسائل الاتصال المؤثرة في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته ولذلك فالمسرح التعلمي والمدرسي هام جدا لتنمية ذكاء الطفل
هـ) الأنشطة المدرسية ودورها في تنمية ذكاء الطفل :
تعتبر الأنشطة المدرسية جزءا مهما من منهج المدرسة الحديثة، فالأنشطة المدرسية - أياً كانت تسميتها - تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم وللمشاركة في التعليم ، كما أن الطلاب الذين يشاركون في النشاط لديهم قدرة على الإنجاز الأكاديمي ،كما أنهم إيجابيون بالنسبة لزملائهم ومعلميهم .
فالنشاط إذن يسهم في الذكاء المرتفع ،وهو ليس مادة دراسية منفصلة عن المواد الدراسية الأخرى،بل إنه يتخلل كل المواد الدراسية، وهو جزء مهم من المنهج المدرسي بمعناه الواسع (الأنشطة غير الصفية) الذي يترادف فيه مفهوم المنهج والحياة المدرسية الشاملة لتحقيق النمو المتكامل للتلاميذ ،وكذلك لتحقيق التنشئة والتربية المتكاملة المتوازنة ، كما أن هذه الأنشطة تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها ، وهي تقوم بذلك بفاعلية وتأثير عميقين .
و ) التربية البدنية :
الممارسة البدنية هامة جداً لتنمية ذكاء الطفل،وهي وإن كانت إحدى الأنشطة المدرسية،إلا أنها هامة جداً لحياة الطفل،ولا تقتصر على المدرسة فقط ،بل تبدأ مع الإنسان منذ مولده وحتى رحيله من الدنياوهي بادئ ذي بدء تزيل الكسل والخمول من العقل والجسم وبالتالي تنشط الذكاء،ولذا كانت الحكمة العربية والإنجليزية أيضاً ،التي تقول ( العقل السليم في الجسم السليم)دليلاً على أهمية الاهتمام بالجسد السليم عن طريق الغذاء الصحي والرياضة حتى تكون عقولنا سليمة ودليلاً على العلاقة الوطيدة بين العقل والجسد،ويبرز دور التربية في إعداد العقل والجسد معاً ..
- فالممارسة الرياضية في وقت الفراغ من أهم العوامل التي تعمل على الارتقاء بالمستوى الفني والبدني،وتكسب القوام الجيد،وتمنح الفرد السعادة والسرور والمرح والانفعالات الإيجابية السارة،وتجعله قادراً على العمل والإنتاج،والدفاع عن الوطن،وتعمل على الارتقاء بالمستوى الذهني والرياضي في إكساب الفرد النمو الشامل المتزن .
- ومن الناحية العلمية :
فإن ممارسة النشاط البدني تساعد الطلاب على التوافق السليم والمثابرة وتحمل المسؤولية والشجاعة والإقدام والتعاون،وهذه صفات هامة تساعد الطالب على النجاح في حياته الدراسية وحياته العملية، ويذكر د. حامد زهران في إحدى دراساته عن علاقة الرياضة بالذكاء والإبداع والابتكار(إن الابتكار يرتبط بالعديد من المتغيرات مثل التحصيل والمستوى الاقتصادي والاجتماعي والشخصية وخصوصاً النشاط البدني بالإضافة إلى جميع المناشط الإنسانية،ويذكر دليفورد أن الابتكار غير مقصور على الفنون أو العلوم،ولكنه موجود في جميع أنواع النشاط الإنساني والبدني).
- فالمناسبات الرياضية تتطلب استخدام جميع الوظائف العقلية ومنها عمليات التفكير،فالتفوق في الرياضات (مثل الجمباز والغطس على سبيل المثال) يتطلب قدرات ابتكارية،ويسهم في تنمية التفكير العلمي والابتكاري والذكاء لدى الأطفال والشباب.
- فمطلوب الاهتمام بالتربية البدنية السليمة والنشاط الرياضي من أجل صحة أطفالنا وصحة عقولهم وتفكيرهم وذكائهم .
ز ) القراءة والكتب والمكتبات :
والقراءة هامة جداً لتنمية ذكاء أطفالنا ،ولم لا ؟ فإن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم (اقرأ) ، قال الله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) فالقراءة تحتل مكان الصدارة من اهتمام الإنسان،باعتبارها الوسيلة الرئيسية لأن يستكشف الطفل البيئة من حوله،والأسلوب الأمثل لتعزيز قدراته الإبداعية الذاتية،وتطوير ملكاته استكمالاً للدور التعليمي للمدرسة
- القراءة هي عملية تعويد الأطفال : كيف يقرأون ؟ وماذا يقرأون ؟
ولا أن نبدأ العناية بغرس حب القراءة أو عادة القراءة والميل لها في نفس الطفل والتعرف على ما يدور حوله منذ بداية معرفته للحروف والكلمات،ولذا فمسألة القراءة مسألة حيوية بالغة الأهمية لتنمية ثقافة الطفل،فعندما نحبب الأطفال في القراءة نشجع في الوقت نفسه الإيجابية في الطفل ،وهي ناتجة للقراءة من البحث والتثقيف،فحب القراءة يفعل مع الطفل أشياء كثيرة ،فإنه يفتح الأبواب أمامهم نحو الفضول والاستطلاع ،وينمي رغبتهم لرؤية أماكن يتخيلونها،ويقلل مشاعر الوحدة والملل ، يخلق أمامهم نماذج يتمثلون أدوارها،وفي النهاية،تغير القراءة أسلوب حياة الأطفال
* الهدف من القراءة
أن نجعل الأطفال مفكرين باحثين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بأنفسهم ،ومن أجل منفعتهم ،مما يساعدهم في المستقبل على الدخول في العالم كمخترعين ومبدعين ،لا كمحاكين أو مقلدين.
- والقراءة هامة لحياة أطفالنا فكل طفل يكتسب عادة القراءة يعني أنه سيحب الأدب واللعب ، وسيدعم قدراته الإبداعية والابتكارية باستمرار، وهي تكسب الأطفال كذلك حب اللغة،واللغة ليست وسيلة تخاطب فحسب,بل هي أسلوب للتفكير .
ح ) الهوايات والأنشطة الترويحية :
هذه الأنشطة والهوايات تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل، ويعتبر استثمار وقت الفراغ من الأسباب الهامة التي تؤثر على تطورات ونمو الشخصية ،ووقت الفراغ في المجتمعات المتقدمة لا يعتبر فقط وقتاً للترويح والاستجمام واستعادة القوى ،ولكنه أيضاً ،بالإضافة إلى ذلك، يعتبر فترة من الوقت يمكن في غضونها تطوير وتنمية الشخصية بصورة متزنة وشاملة .
*ويرى الكثير من رجال التربية :
ضرورة الاهتمام بتشكيل أنشطة وقت الفراغ بصورة تسهم في اكتساب الفرد الخبرات السارة الإيجابية،وفي نفس الوقت ،يساعد علىنمو شخصيته،وتكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية.ومن هنا تبرز أهميتها في البناء العقلي لدى الطفل والإنسان عموماً .
- تتنوع الهوايات ما بين كتابة شعر أو قصة أو عمل فني أو أدبي أو علمي ، وممارسة الهوايات تؤدي إلى إظهار المواهب،فالهوايات تسهم في إنماء ملكات الطفل،ولا بد وأن تؤدي إلى تهيئة الطفل لإشباع ميوله ورغباته واستخراج طاقته الإبداعية والفكرية والفنية .
- والهوايات إما فردية،خاصة مثل الكتابة والرسم وإما جماعية مثل الصناعات الصغيرة والألعاب الجماعية والهوايات المسرحية والفنية المختلفة.
فالهوايات أنشطة ترويحية :
ولكنها تتخذ الجانب الفكري والإبداعي،وحتى إذا كانت جماعية،فهي جماعة من الأطفال تفكر معاً وتلعب معاً،فتؤدي العمل الجماعي وهو بذاته وسيلة لنقل الخبرات وتنمية التفكير والذكاء ولذلك تلعب الهوايات بمختلف مجالاتها وأنواعها دوراً هاماً في تنمية ذكاء الأطفال،وتشجعهم على التفكير المنظم والعمل المنتج ،والابتكار والإبداع وإظهار المواهب المدفونة داخل نفوس الأطفال .
ط ) حفظ القرآن الكريم :
ونأتي إلى مسك الختام ،حفظ القرآن الكريم ،فالقرآن الكريم من أهم المناشط لتنمية الذكاء لدى الأطفال،ولم لا ؟ والقرآن الكريم يدعونا إلى التأمل والتفكير،بدءاً من خلق السماوات والأرض،وهي قمة التفكير والتأمل،وحتى خلق الإنسان،وخلق ما حولنا من أشياء ليزداد إيماننا ويمتزج العلم بالعمل .
وحفظ القرآن الكريم ،وإدراك معانيه،ومعرفتها معرفة كاملة،يوصل الإنسان إلى مرحلة متقدمة من الذكاء ،بل ونجد كبار وأذكياء العرب وعلماءهم وأدباءهم يحفظون القرآن الكريم منذ الصغر،لأن القاعدة الهامة التي توسع الفكر والإدراك،فحفظ القرآن الكريم يؤدي إلى تنمية الذكاء وبدرجات مرتفعة .
وعن دعوة القرآن الكريم للتفكير والتدبر واستخدام العقل والفكر لمعرفة الله حق المعرفة،بمعرفة قدرته العظيمة،ومعرفة الكون الذي نعيش فيه حق المعرفة،ونستعرض فيما يلي بعضاً من هذه الآيات القرآنية التي تحث على طلب العلم والتفكر في مخلوقات الله وفي الكون الفسيح.
- قول الحق (أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا).سبأ الآية 46 وهي دعوة للتفكير في الوحدة وفي الجماعة أيضاً
- وقوله عز وجل(كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون).البقرة الآية 219 وهي دعوة للتفكير في كل آيات وخلق الله عز وجل.
- وفي هذا السياق يقول الحق جل وعلا (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون).البقرة الآية 266
- وقوله عز وجل (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون).يونس الآية 24
- و أيضا ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) الرعد الآية 3
- وقوله سبحانه وتعالى(إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) النحل11
ويفرق الله بين المتفكرين والمستخدمين عقولهم ،وبين غيرهم ممن لا يستخدمون تلك النعم.
- ويقول الحق سبحانه وتعالى(أولم يتفكروا في أنفسهم) الروم 8
وهي دعوة مفتوحة للتفكير في النفس والمستقبل .
- وهناك دعوة أخرى للتفكير في خلق السموات والأرض،وفي كل حال عليه الإنسان ،فيقول المولى عز وجل (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض).آل عمران 191
- بل هناك دعوة لنتفكر في قصص الله وهو القصص الحق،لتشويق المسلم صغيراً وكبيراً ،يقول الحق (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون). الأعراف 176 
يولد الأطفال وهم كالصفحة البيضاء ، لا يكدر صفاء فكرهم ونقاء اتجاهاتهم شيء ، يحملون جميع معاني الطهر والبراءة ، ويتحمل الآباء والمربون مسؤولية ملء هذه الصفحة بالأفكار السليمة التي تؤهل هؤلاء الأطفال ليكونوا شبابا ذوي إنتاجية فعالة في المجتمع ، وسببا من أسباب تقدمه ورُقيّه ، وتعتبر الثقافة الدينية من أهم ما يتوجب على الآباء والمربين غرسه في نفس الطفل ، لأنها أساس الثقافة ومنبع السلوك القويم .

ما هي الثقافة الدينية المطلوبة ؟ .


نقصد بالثقافة الدينية للطفل ، غرس مبادئ العقيدة الصحيحة ، ورفع المعاني الإيمانية ، وتبصير الطفل بنعم الله تعالى ، وعجائب قدرته ، وإبداعه في خلقه ، واتصافه بصفات الكمال .


كما تشمل تعليم الطفل مبادئ الأحكام الفقهية ، وتبصيره بالحسن والقبيح من الأعمال والأخلاق ، وتنوير فكره بسيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسير الأئمة والصالحين ، بما يتناسب مع مداركه العقلية ، واستعداداته الفكرية .


بالإضافة إلى توعيته بما يدور حوله ، وما يحيط بالمسلمين من أخطار ، ومآس ، وتبصيره بكيد أعداء المسلمين ، وحقدهم على المسلمين ، فاليهود والمجوس وغيرُهم ، لا يألون جهدا في تلقين أطفالهم ، الحقدَ على الإسلام والمسلمين ، وغرس مبادئ أديانهم الضالة في نفوسهم ...فلماذا ينشأ الطفل المسلم في واد وواقع أمته في واد آخر ؟ .

ولا يعني ذلك إبعادُه عن العلوم الدنيوية الضرورية لخدمة المجتمع والأمة ، فإن ذلك من صلب الثقافة الدينية ، ومطلب من مطالب الشريعة .


أهمية غرس الثقافة الدينية في مرحلة الطفولة :



أولا : مرحلةُ الطفولة مرحلة صفاء وخلو فكر ، فتوجيه الطفل للناحية الدينية يجد فراغاً في قلبه ، ومكانا في فكره ، وقبولا من عقله .


ثانيا : مرحلة الطفولة مرحلة تتوقد فيها ملكات الحفظ والذكاء ، ولعل ذلك بسبب قلة الهموم ، والأشغال التي تشغل القلب في المراحل الأخرى ، فوجب استغلال هذه الملكات وتوجيهها الوجهة الصحيحة .


ثالثا : مرحلة الطفولة مرحلةُ طهر وبراءة ، لم يتلبس الطفل فيها بأفكار هدامة ، ولم تلوث عقلَه الميولُ الفكرية الفاسدة ، التي تصده عن الاهتمام بالناحية الدينية ، بخلاف لو بدأ التوجيه في مراحل متأخرة قليلا ، تكون قد تشكلت لديه أفكار تحول دون تقبله لما تمليه الثقافة الدينية .


رابعا : أصبح العالَم في ظل العولمة الحديثة ، كالقرية الصغيرة ، والفردُ المسلم تتناوشه الأفكار المتضادة والمختلفة من كل ناحية ، والتي قد تصده عن دينية ، أو تشوش عليه عقيدته ، فوجب تسليح المسلمين بالثقافة الدينية ، ليكونون على بصيرة من أمرهم ، ويواجهون هذه الأفكار ، بعقول واعية .


خامسا : غرس الثقافة الدينية في هذه المرحلة يؤثر تأثيرا بالغا في تقويم سلوكه وحسن استقامته في المستقبل ، فينشأ نشأة سليمة ، باراً بوالديه ، وعضواً فعالا في المجتمع .


سادسا : الأبناء رعية استرعاهم الله آباءَهم ، ومربييهم وأسرهم ، ومجتمعهم ، وهؤلاء جميعا ، مسئولون عن هذه الرعية ، ومحاسَبون على التفريط فيها ، كما أنهم مأجورون إن هم أحسنوا وأتقنوا .



المؤثرات التي تؤثر على الاتجاهات الثقافية للطفل:


تتأثر الميول الثقافية للطفل بعوامل عدة داخلية وخارجية من أهمها :


(1) الميول الثقافية للوالدين ، فإن ميول الطفل الثقافية تكون تبعاً لميول والديه غالبا ، فإذا اعتنى الوالدان بثقافتهم الدينية ، وجعلا لها جزءا من وقتهما وجهدهما ، فإن ذلك سينعكس بلا شك على اهتمام الطفل بهذه الناحية ، أما إذا كان الوالدان لا يهتمان إلا بالعلوم الدنيوية البحتة ، وتدبير أمور الشهوات والمصالح العاجلة ، وكان حديثهم ليل نهار يدور حول أنواع السيارات والهواتف ، والعمارات والمنشآت ، والقيل والقال ، أو كان اهتمامهما بالأمور التافهة أو المحرمة - والعياذ بالله - ويعيشان في غفلة عن علوم الآخرة ، كما قال تعالى : { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون } ، فإن ذلك سيؤثر سلبا على ميل أبناءهما للناحية الدينية ، فكم من أطفال تعلموا الرذائل وقبائح الأخلاق ، رأوها من والديهم في مرحلة الطفولة – ظناً من أولئك الآباء أن الطفل لا يعي مثل هذه الأمور في هذه المرحلة .



(2) إثارة الخلافات العائلية والمشاكل الأسرية أمام الأبناء ، فهذا يعكر صفاء تفكيرهم ، ويشوش صفاء أذهانهم ، وتشتت اهتماماتهم الثقافية ، فيجب إبعاد الطفل عن مثل هذه الأجواء ، بحيث ينفرد الوالدان في مكان خاص لحل المشاكل التي قد تحدث بينهما .



(3) الإعلام ، وبرامج التلفزة المختلفة ، تزرع في نفس الطفل اتجاهات فكرية متعددة ، فيجب إبعاد الطفل عن البرامج التي تشوش فكره الديني ، وتعكر صفاء عقيدته ، وتغرس فيه نواح فكرية مضادة للسلوك الإسلامي القويم بطريق مباشر أو غير مباشر .



(4) الأصدقاء والأصحاب ، حيث يتأثر الطفل باتجاهاتهم الفكرية تأثرا بالغا ، فيجب اختيار القرين العالي الهمة ، وإبعاد الطفل عن مصاحبة ذوي الاهتمامات التافهة ، ومن هنا تأتي أهمية اختيار الجيران الذين يرتضي الإنسان العيش بقربهم ، ويرتضي لأولاده مخالطة أترابهم من تلك الأسر .



(5) الاهتمامات الفكرية السابقة لأوانها ، فينبغي عدم التحدث عن الأمور العاطفية أو الجنسية ، أو قضايا الشباب والمراهقين ، حتى لا تتولد لديه أفكار لم يحن أوانها ، تبعده عن الاهتمام بالثقافة الدينية المطلوبة .



(6) الاهتمام باللهو والغناء ، فلا بد من إبعاد الطفل عن الاستماع للأغاني وآلات اللهو ، التي تورث فيه الميوعة ، وتغرس فيه بذور العشق والغرام ، وتصده عن ذكر الله ، قال تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } .


وسائل تنمية الثقافة الدينية للأبناء :


هناك العديد من الأساليب والوسائل لتوصيل المعلومة الدينية للطفل ، والسمو بمستواه الثقافي في هذا الجانب ، ومن أهمها :



أولا : التلقين المباشر ، ويتمثل في تلقين الطفل ، وتحفيظه سور القرآن الكريم ، إما عن طريق استماع الطفل لترديد الوالدين سور القرآن الكريم ، أو ترديد الطفل خلفهما ، أو الاستعانة بالوسائل الحديثة في ذلك ، كالأشرطة السمعية للقراء الصغار الذين تميل نفوس الأطفال لقراءتهم ، فالقرآن الكريم أو ما ينبغي أن يلقن الطفل ، لقوله – صلى الله عليه وسلم - : ( علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو) .


وقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن الطفل يلتقط ويحفظ ما يردد عليه في مرحلة مبكرة جدا ، حتى وهو جنين في بطن أمه في أشهر الحمل المتأخرة ، وقد عمدت إحدى الأمهات إلى الاستماع للقرآن الكريم ليل نهار ، أثناء الأشهر المتأخرة من حملها ، فكانت النتيجة ، أن حفظ طفلُها القرآن الكريم في سن مبكرة جدا بفضل الله تعالى .

بالإضافة إلى تلقينه الشهادتين ، وبعض المعلومات العقدية المبسطة ، وتلقينه بعض أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – وبعض الآثار القصيرة التي أُثرت عن أهل العلم ، حتى ترسخ في ذهنه وتعلي همته وتهذب سلوكه في المستقبل .



ثانيا : إقامة مكتبة خاصة بالأطفال في المنزل تحتوي على ما يتناسب مع مداركهم وحاجتهم الثقافية ، ويراعى فيها الآتي :

**الاهتمام بالناحية القصصية ، وذلك بأن تكون المكتبة محتوية على قصص من سيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسير الأئمة والصالحين ، لأن القصص سرعان ما تعلق في ذهن الطفل ، لتكون مواقف أولئك قدوة للطفل في سلوكه في المستقبل .

**التنوع والتجديد : فالاهتمام بجانب واحد ، أو إهمال التجديد في المكتبة ، يؤدي إلى ملل الطفل ، وسأمه من القراءة ، فينبغي أن تحتوي المكتبة بالإضافة إلى الناحية القصصية ، كتيبات مبسطة تهتم بتهذيب الناحية الأخلاقية ، وتجدد من وقت لآخر ، حسب حاجة الطفل .


**الألوان الجذابة : فلا بد من اختيار الألوان التي تشد انتباه الطفل ، وتثير اهتمامه ، حتى تنفتح نفسيته للقراءة ، وتعطيه انطباعا جيدا عن المكتبة ويحرص على وقتها .


**التنظيم : فيوضع كل مجال في رف خاص به ، حتى لا يتشتت ذهن الطفل ، وتختلط عليه المفاهيم ، وليتعود على النظام في كل شيء .


**لا بد من احتواء المكتبة على الأشرطة السمعية الخاصة بالأطفال ، كأناشيد الأطفال ( مثل أناشيد أركان الإيمان وأناشيد أركان الإسلام ، وسبح الطير ، وأناشيد حسان ، وأناشيد أروى ) ، وأشرطة القرآن بأصوات القراء المحببة للطفل ، وأشرطة القصص المبسطة ، بالإضافة إلى الأفلام الإسلامية الخاصة بالأطفال .

ينبغي أن تحتوي المكتبة على الوسائل الحديثة لتوصيل المعلومة ، كعلب الفك والتركيب ، وبطاقات المعلومات التي تحتوي على المعلومات الدينية الحديثة ، والمطويات ، وبطاقات الأسئلة المبسطة الخاصة بالأطفال .
تخصيص وقت خاص بالمكتبة ، ويكون اختياره حسب فراغ الطفل ، ووقت تقبله ، ولا يجبر على وقت لا يحب القراءة فيه ، ويتابع يوميا في ما قرأه ، ويناقش فيه ، ليشجع على المزيد والمواصلة .

**ينبغي أن تكون المكتبة في غرفة مستقلة يتوفر فيها الهدوء ، والتنظيم ، والجو المناسب ، ووسائل الراحة .




ثالثا : إقامة المسابقات الدينية بين الطفل وإخوانه أو جيرانه ، ويمكن استخدام بطاقات الأسئلة والأجوبة في ذلك ، أو إشراك الطفل في المسابقات العامة ، أو المسابقات الثقافية التي تقيمها الأندية ، والمراكز الصيفية .



رابعا : تعليق لوائح وملصقات تحتوي على آيات قرآنية ، وأحاديث نبوية ، وأقوال مأثورة عن الأئمة والصالحين ، ومعلومات دينية أخرى ، حتى تعلق في ذهن الطفل لكثرة تردده عليها ، وتجدد من وقت لآخر .



خامسا : اصطحاب الطفل لزيارة مشايخ ، وطلبة العلم ، حتى يتعود على مجالسة أهل العلم ، ويتعلم من ثقافاتهم ، ويميل إلى سلوكهم ، ويتعلم حسن الاستماع ، وطرق السؤال والاستفتاء ، وتترسخ الجدية في قلبه ، واصطحابه إلى المساجد ، وحلقات العلم ، ليتعود الاستماع إلى القرآن الكريم والدروس العلمية .



سادسا : تذكير الطفل دائما بفضل العلم ، وعظم أجر العالم وطالب العلم ، ومكانتهم ، والإشادة بمواقف العلماء ، وعظم منزلتهم .



سابعا : التشجيع بنوعيه المادي والمعنوي ، كإطراء الطفل – بدون مبالغة – أمام إخوانه وزملائه ، والإشادة بما حققه في المجالات الثقافية ، وتشجيعه على المواصلة والاستمرار ، أو بالتشجيع المادي كأن يخصص لكل سورة أو حديث أو حكمة يحفظها ، جائزة مادية معينة مشجعة .



ثامنا : محاولة المربي اكتشاف نواحي الإبداع عند الطفل ، وتشجيعه على المحاولة ، وطرق أبواب المحاولة في مختلف الفنون الثقافية ، وتشجيعه على إبداعاته مهما كانت صغيرة