dimanche 3 avril 2011

Bosnia and Herzegovina البوسنة والهرسك

Bosnia and Herzegovina
البوسنة والهرسك





* العاصمة: ساراييفو.
* مساحة البلد: 51.129 كم2.
* موقع البلد: تقع البوسنة والهرسك في قارة أوروبا وفي وسطها بالتحديد، تحدّها من جهتي الشمال والغرب كرواتيا، ومن جهة الشرق تحدّها صربيا، ومن جهة الجنوب الشرقي تحدّها المونيتنيغرو.
* وحدة النقد:مارك.
* الحكم: جمهوري يخضع لنظام تعدد الأحزاب.
* عدد السكان: قدر عدد سكان البوسنة والهرسك عام 1998 ب ( 4.648.000 ) نسمة يتوزعون بنسبة 36% سكان مدن و 64% سكان ريف.
شعب البوسنة والهرسك عدد السكان: 3964388 نسمة (بيانات عام 2002م)القومية: توجد في البوسنة والهرسك ثلاثة أعراق: البوشناق (48%)، الصرب (37.1%)، الكروات (14.3%)، غيرهم (0.5%) (بيانات عام 2000م).نسبة المواليد: 12.76/1000نسبة الوفيات: 8.1/1000الارتفاع السنوي: 0.76%البنية حسب الأعمار:0-14 سنة: 19.8%15-64 سنة: 70.6%64 سنة وما فوقها: 9.6%نسبة وفيات الرضيع: 23.53 وفاة /1000 مولود.الأجل المتوقع: 72.02 سنة.بناءً على الإحصائيات التي أجريت عام 1991م في يوغسلافيا السابقة كان عدد سكان البوسنة والهرسك 4364574 نسمة. وكانت التركيبة السكانية مؤلفة من: المسلمين (43.5%)، الصرب (31.2%)، الكروات (17.4%)، اليوغسلاف (5.6%)، تسرنو غورتسي (0.2%)، المقدونيون (0.1%)، الألبان (0.1%)، غيرهم (0.2%).إن العدوان الذي وقع على البوسنة والهرسك والتطهير العرقي (في الفترة من عام 1992-1995م) قد خلفا مئات الآلاف من القتلى وأجبرا الآلاف على الرحيل من البوسنة والهرسك. يتبع البوشناق التقاليد الإسلامية كما يتبع الصرب التقاليد الأرثوذكسية ويتبع الكروات التقاليد الكاثوليكية.


* اللغة: معظم سكان البوسنة يتحدثون لغة تسمى اللغة الصربية الكرواتية وهم يكتبون بأحرف اللغة الروسية.
* الديانة: يعتنق البوسنيون منذ القديم الديانة الإسلامية وهناك أقليات صربية تعتنق الأرثوذكسية وأقليات كرواتية تعتنق الكاثوليكية.
* أهم المدن: - ساراييفو وعدد سكانها ( 530.000 ) نسمة. - بانيالوكا وعدد سكانها ( 200.000 ) نسمة. - زينيكا وعدد سكانها ( 150.000 ) نسمة. -توزلا وعدد سكانها ( 135.000 ) نسمة.
* المنظمات الدولية التي تنتمي إليها الدولة: الأمم المتحدة.
* العلم: علم أبيض بترس أزرق في الوسط، وللترس خطوط مائلة بيضاء وتفصل ست زهرات إلى قسمين وفي كل منهما ثلاث زهرات.
* أهم المنتجات: - الزراعة: الأبقار والكرز والعنب والذرة الشامية والخوخ والكمثرى والبرقوق والبطاطس وفول الصويا والتبغ والجزر والقمح. - الصناعة: الآلات الزراعية والأقمشة. - التعدين: خام الحديد.
* نبذة تاريخية: - جاء بعض ملوك المجر وفرضوا سيطرتهم على معظم أراضي البوسنة والهرسك في الفترة ما بين القرن الثاني عشر والخامس عشر الميلاديين، وكانت هوم التي هي الآن الهرسك تحت الحكم الصربي أو المجري من القرن الثني عشر حتى سنة 1326م ثم سيطرت عليها البوسنة من سنة 1326م حتى سنة 1448م عندما أعلن الحاكم المحلي استقلاله وتلقب بلقب الهرسك. ثم جاء الأتراك العثمانيون وفتحوا معظم البوسنة عام 1463.
- ظلت البوسنة والهرسك جزءاً من الإمبراطورية العثمانية حتى مؤتمر برلين الذي عقده زعماء الدول الأوروبية الكبرى سنة 1878م.. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أصبحت البوسنة والهرسك تحت اسم مملكة الصرب والكروات وسلوفينيا.ثم أعيدت تسمية هذه المملكة حيث أصبح اسمها يوغوسلافيا سنة 1929م.. - وفي أثناء الحرب العالمية الثانية احتلت دول المحور بزعامة ألمانيا وإيطاليا يوغوسلافيا، وأصبحت كرواتيا دولة مستقلة لفترة قصيرة ولكنها في واقع الأمر كانت تحت سيطرة ألمانيا. وبعد انتهاء الحرب استولى الشيوعيون على الحكم وأصبحت يوغوسلافيا دولة فدرالية أي دولة تكون فيها السلطات مشاركة بين الحكومة المركزية والجمهوريات.
- كانت البوسنة تمثل دائماً نقطة يشتد حولها النزاع بسبب اختلافها الثقافي والديني عن بقية الجماعات السكانية الأخرى التي تعيش فيها.. تنازل الشيوعيون عام 1990 عن انفرادهم بالسلطة فبدأت تتكون أحزاب سياسية في البلاد، وفي تلك السنة عقدت البوسنة والهرسك انتخابات حرة لأول مرة، وفازت الأحزاب غير الشيوعية بمعظم المقاعد في المجلس التشريعي.
- وفي 1991 بدأت يوغوسلافيا في الانقسام على نفسها بعد أن أعلنت كل من كرواتيا وسلوفينيا استقلالهما ثم تم الإعلان عن الاستقلال في البوسنة والهرسك عام 1992 إثر استفتاء، فعارض عدد كبير من الصرب الذين يعيشون في البوسنة والهرسك إعلان الإستقلال، وبدأ الصرب الذين كان يساندهم الجيش اليوغوسلافي القومي حرباً ضد كل من لم يكن صربياً. وانتهجوا سياسة التطهير العرقي.
- في عام 1992 بدأت الولايات المتحدة في رفع تقارير عن بعض حوادث انتهاكات حقوق الإنسان في البوسنة وأفادت تلك التقارير أن صرب البوسنة قد عذبوا وقتلوا كثيراً من مسلمي البوسنة والكروات في بعض معسكرات الاعتقال.. - وبالرغم من القصف المدفعي غير المنقطع الذي يقوم به الصرب لعاصمة البوسنة والهرسك سراييفو وغيرها من المدن، فإن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منع توصيل السلاح لمسلمي البوسنة وفرض حصاراً على الصرب كان غير ذي جدوى. - وبقيت الأمور في اضطراب حيث كان الصربيون يخترقون أي هدنة تعقد بوساطة آخرين وكانت الدول الإسلامية ترسل إمدادات الغذاء والدواء إلى أولئك المحاصرين من المسلمين من قبل الصرب.
- وبالرغم من هجمات حلف شمال الأطلسي على المواقع الصربية بقيت الحرب الدامية مستمرة عام 1995 بين البوسنيين والكرواتيين الذين عقدوا اتفاقية تعاون لصد الهجمات الصربية وبين الصربيين من طرف آخر.
- وانتهت الحرب بدخول القوات الدولية إلى البوسنة والهرسك ومن ثم إلى كوسوفو بعد اندلاع الصراع العرقي فيها أيضاً.

السياحة تمثل البوسنة والهرسك الدولة المسلمة مقصداً سياحياً شيِّقاً. وهذه نتيجة عدة هي: الموقع الجغرافي، الجمال الطبيعي المتميز، القيمة الثقافية والتاريخية، الظروف المناخية المناسبة.لدى البوسنة والهرسك إمكانيات لتنمية أنواع عديدة من الجوانب السياحية، وهي:- الجبال: الجبال الأولمبية كجبال "بييلاشنيتسا" و"ياهورينا" و"إغمان" و"تريبيفيتش" و"فلاشيتش" الواقع بالقرب من مدينة ترافنيك، والتي تعتبر موارد كبيرة في تنمية السياحة الشتوية والرياضة. - الينابيع الحارة: تمثل مراكز "إليجا" و"فوينيتسا" و"كيسيلاك" و"تيسليتش" و"توزلا" و"أولوفو" و"سريبرينيتسا" و"فيشي غراد" مصادر غنية بالينابيع الحارة من المياه المشعة والمعدنية، والتي كانت منذ قدم التاريخ محط اهتمام الإنسانية للاستفادة منها في الأغراض العلاجية. - الساحل: تعتبر مدينة "نيوم" التي فيها 270 يوم مشمس خلال العام التي تمثل إطلالة البوسنة والهرسك على البحر الأدرياتيكي مع المناطق المجاورة كمدينة موستار و"ستونسكي زاليف" و"هوتوفو بلاتو" أماكنة نادرة من نوعها للراحة والاستجمام والنقاهة. - المواقع ذات الأهمية الدينية: تعتبر مدن: بروساتس، يايتسي، سراييفو، ميجوغوريي إحدى المواقع المهمة حيث يوجد عدد كبير من الأثار التذكارية للديانات الأربعة (الإسلام، الكاثوليكية، الأرثوذكسية، اليهودية) والتي يمتد وجودها في هذه الساحة لمئات السنين. بقي غنى البوسنة والهرسك من الموارد الطبيعية القيمة محفوظاً في مواقع كثيرة. فلدينا الوديان الضيقة لنهري "راكيتنيتسا" و"كروسنيتسا"، بالإضافة إلى حدائق الطيور المحمية "هوتوفو بلاتو" وغاب "بيروتشيتسا"، والبحيرات أمثال: بليندينا وبروكوشكو وشاتورسكو وبوراتشكو، وشلالات: كرافيتسي وسكاكافاتس وكوزيتسا، ونهر "أونا" بشلالاته، والمجرى العلوي لنهر "نيريتفا"، ونبع "بونا".


































 
 


صورة لأقدم مسجد في مدينة سراييفو



تاريخ البوسنة


في الزمن القديم كان سكان البلقان من قبائل تُدعى قبائل "إليريه"، وبحلول القرن السابع الميلادي أخذت منطقة البلقان تتعرض لغزو جديد، حيث أخذت قبائل تُدعى "سقلبية" تغزو مناطق إليريه، ومن قبائل السقالبة من يُطلق عليهم السلافيون الروس الذين اتجهوا إلى روسيا، و الأوكرانيون الذين اتجهوا إلى أوكرانيا، والبولنديون الذين اتجهوا إلى بولندا، والتشيكيون الذين اتجهوا إلى تشيكوسلوفاكيا، والسلوفيون الذين اتجهوا إلى سلوفانيا، والصرب الذين توجهوا إلى صربيا، والكروات الذين سكنوا كرواتيا، والبشناق الذين كوَّنوا البوسنة و الهرسك. ومع قدوم القرن التاسع الميلادي تم تنصير القبائل السلافية، لتقوم بعد ذلك دولتان هم دولة الصرب الأرثوذكس في الجنوب، ودولة الكروات الكاثوليك في الشمال، وامتد الصراع بينهم إلى الآن، وظلت بلاد البشناق منطقة نزاع تتعرض لضغط من الصرب الأرثوذكس تارةً ومن الكروات الكاثوليك تارةً أخرى. ظل البشناق في صراع مع الدولتين، حتى احتدم الصراع بعد تكوين البشناق لدولتهم الأولى سنة (1137م)، و هي دولة قائمة على المذهب البوغوميلي. فزاد الضغط عليهم من البابا و من ملوك المجر، و أصبح البشناقيون يتعرضون لجرائم كبرى أودت بحياة الكثير منهم. ظل البشناق أو البوغوميليون صابرين على ما يتعرضون له من إيذاء لأكثر من مائتين وخمسين سنة، بدأ عدها نور الإسلام يشع على المنطقة، عندما بدأ الإسلام الدخول لصربيا بعد فتح العثمانيين لها.فلما شعر البوغوميليون بعدل الإسلام وقوة الدولة العثمانية آنذاك، أقبلوا يطلبون العون من حملة "تيمورلنك" ولكن أُخرت الاستجابة لطلبهم إلى عام 1463م حين دخل الإسلام بلاد البشناق، فدخل العديد من السكان والكثير من السلاف المسيحيين إلى الإسلام، وحسن إسلامهم، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف البوسنة والهرسك عن الجهاد في سبيل الله وفي سبيل الحفاظ على إسلامها، ولمدة تزيد على الخمسة قرون لم يتوقف الصراع فيها ولم تتوقف المجازر و لم يتوقف البذل والعطاء، منذ دخول أهلها في الدين الإسلامي راغبين مقبلين مؤمنين،بعد الفتح الكامل لبلادهم على يد السلطان محمد الفاتح عام1464م والتحاق 30000 منهم بالجيش الإسلامي. كما ظلت الحروب قائمة بين الدولة العثمانية وبين روسيا والدول الأوربية التي يستثيرها البابا وذلك مدة خمسة قرون، حتى أتى مؤتمر برلين سنة 1878 و هو بمثابة اللطمة للمسلمين، حيث منح المؤتمر للإمبراطورية الأسترو هنجارية - النمسا و المجر حالياً - الإدارة المؤقتة للبوسنة والهرسك، لترحل بذلك الدولة العثمانية عن البوسنة والهرسك ، وتصبح البوسنة في يد النمسا بحلول عام 1908.


------------------------------------


مكتبة خسرو بك .. رمز الهوية الإسلامية في البوسنة



تمثل «مكتبة خسرو بك» ذاكرة الشعب البوسني لكونها تضم خلاصة إنجازاته الثقافية والحضارية متمثلة في كم هائل من المخطوطات القيمة يصل إلى10 آلاف مخطوطة بلغات عديدة، يعود تاريخ بعضها إلى ألف عام، وهي بذلك تأتي في مصاف كبريات المكتبات التراثية في أوروبا.
تتنوع مضامين المخطوطات الموجودة في المكتبة، فبجانب العلوم الإسلامية هناك مخطوطات في الطب والصيدلة والطب البيطري والرياضيات وعلم الفلك والفلسفة والمنطق والتاريخ واللغة والأدب.
وتعود بعض المخطوطات للقرنين الرابع والخامس الهجريين وهي كنوز عظيمة لم تكتشف بعد في عالم النشر، وهي مخطوطات من مختلف أنحاء العالم الإسلامي مشرقه ومغربه، تشمل 20 ألف عنوان تقريباً، بجانب أرشيف الوثائق التاريخية المتعلقة بالفترة العثمانية في البوسنة والهرسك، ويبلغ عدد وثائق تلك المرحلة نحو 5 آلاف، ويصل عدد مجموعة الوقفيات إلى 1400 وثيقة، ومجموعة سجلات المحكمة الشرعية بسراييفو 86 سجلاً، هذا ما يخص الأرشيف وهناك بعض الكتب التاريخية، ومجموعة من المطبوعات باللغات الإسلامية، وأكثرها العربية وهي السمة الغالبة على مخطوطات المكتبة، وهي من مختلف العصور، أما التركية فهي محدودة بحدود زمن الخلافة وهي في التاريخ والأدب، أما الفارسية فهي في مجال الأدب الكلاسيكي وخاصة دواوين الشعر، ومجموعة المجلات والجرائد البوسنية كاملة وهي تعود إلى القرن الثامن عشر حتى اليوم، يحتوي أرشيفها على كم هائل من الجرائد والمجلات البوسنية التي كانت تكتب بالحروف العربية.

صمود تاريخي أمام السرقات والحرائق
وقد تأسست المكتبة عام 943 هجرية (1537 ميلادية) على يد والي البوسنة خسرو بك الذي جعلها وقفا لطلاب العلم، واستمرت حتى الآن.
ونظرا للمحن والويلات التي مرت بها سراييفو خلال أربعة قرون من حرائق وفيضانات وحروب، من الصعوبة بمكان تحديد ما كانت تحتويه المكتبة في الأيام الأولى من تأسيسها، وخاصة ما أصابها أثناء العدوان الذي شنه النمساوي أوغين سافويسكي عام 1697 حيث نهب عددا كبيرا من مخطوطاتها، ورغم ذلك ظلت المكتبة محافظة على الكثير من كنوزها النفيسة.
وتعرضت المكتبة لحملات منظمة من السرقات العلمية والإحراق في محاولة لإلغاء أهم معلم من معالم الهوية الإسلامية للمسلمين في منطقة البلقان، من تلك الأحداث العدوان الذي شنه النمساويون على سراييفو وتضررت من جرائه المكتبة بصورة بالغة في سنة 1697م، عندما حاول النمساويون حرقها، كما تعرضت المكتبة لعملية نهب وسرقة منظمة لكنوزها في العهد النمساوي منذ سنة 1878م وحتى 1919م، وقد سرقت بعض المخطوطات وهي الآن في بريطانيا، والنمسا، وفرنسا، في أبشع سرقة لذاكرة شعب، وقد استمرت عمليات السرقة والنهب والإتلاف في عهد المملكة الصربية ثم الدولة اليوغسلافية 1945 1990، وخلال العدوان الصربي على البوسنة والهرسك وخاصة سراييفو 1992 1995 تعرضت المكتبة لنكبة كبرى، فقد وجه الصرب فوهات مدافعهم نحو المكتبة التي تمثل الذاكرة الثقافية للمسلمين في البوسنة والهرسك، وإحدى أهم ركائز هويتهم، في ذلك العدوان أحرقت 3000 مخطوطة، وكادت تأتي النيران على كل المخطوطات الموجودة بالمكتبة، إلا أن أهالي سراييفو تمكنوا من إنقاذ 10 آلاف مخطوطة.
فيقول مدير المكتبة مصطفى ياحييتش في حوار لصحيفة الشرق الأوسط مؤخرا: «نقلنا المخطوطات من المبنى القديم، ثم نقلنا الكتب، ثم تكررت عملية النقل من مكان إلى آخر ثماني مرات، ولم يكن أثناء الحرب أي مكان في مأمن من القذائف الصربية، وخاصة أن هناك صرباً داخل المدينة، وبذلك حافظنا على عشرة آلاف مخطوطة».

مخطوطات نوعية
وتضم المكتبة نوعين من المخطوطات، الأول خطّه علماء بوسنيون نهلوا من العلم الشرعي في مدارس بغداد والقاهرة، والثاني عبارة عن مخطوطات إسلامية قديمة استجلبت من مكة المكرمة والمدينة المنورة والقاهرة وبغداد وإسطنبول على يد العلماء والحجاج والتجار وطلاب العلم.

هجرة المخطوطات
وتحتوي «مكتبة خسرو بك» على مخطوطات من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، جلب بعضها الأتراك من العالم الإسلامي إبان الخلافة العثمانية، وبعضها أوقفها العلماء وطلبة العلم من البوسنيين أو من المسلمين الذين كانوا يزورون البوسنة والهرسك في العهد العثماني وما بعده، فقد كان الطلبة البوسنيون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وخاصة في اسطنبول، ينسخون المخطوطات ويأتون بها إلى البوسنة وهي من مختلف صنوف المعرفة، وبعض المخطوطات وصلت إلى البوسنة عن طريق الحجاج الذين يذهبون لأداء المناسك ويمرون بأقطار إسلامية شتى وكان بعضهم يهتم كثيراً بالمخطوطات ويقتني منها ما وسعه الأمر من وقت ومال وبضاعة، وكان للتجار دور في جلب الكتاب الإسلامي للبوسنة والهرسك.

أقدم مخطوطة
كما تحتوي المكتبة على ما يقرب من 50 ألف وحدة من المجلدات والمؤلفات والمجلات والوثائق التاريخية و10 آلاف مخطوطة قديمة كتبت جميعها باللغات العربية والتركية والفارسية والبوسنية والصربوكرواتية واللغات الأوروبية.
وتعد نسخة من كتاب «الإحياء» لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي أقدم مخطوطة فيها، حيث كتبت عام 500 هجرية، وكذلك مخطوطة من كتاب «فردوس الأخبار في مسور الخطاب» جمعها أبو سجي شيراويح الديلمي الهمداني، ومخطوطة من كتاب «الكشف والبيان في تفسير القرآن» لأبي إسحاق النيسابوري.
كما تضم المكتبة عددا كبيرا من مخطوطات القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر، وهو ما يعطي المكتبة قيمة خاصة لاحتوائها على عدد كبير من المخطوطات، منها على سبيل المثال 15 ألف رسالة في العلوم الإسلامية وعلم اللغات الشرقية والأدب الكلاسيكي إضافة إلى مدونة باللغات الأوروبية ويقدر عددها ب15 ألف كتاب.

تاريخ البوسنيين
وتحتوي المكتب على توثيق تاريخي كامل للبوسنيين وأحوالهم، تجسده 4000 وثيقة تتعلق بسجلات المحكمة الشرعية في سراييفو، والمجموعة التاريخية للمؤلف أنور قاضيتش البالغ عددها 28 مجلدا، وتاريخ البوسنة في 4 مجلدات، إضافة إلى الصحف والمجلات الصادرة في تلك الفترة الزمنية.

الهوية الثقافية
ويسعى القائمون على شؤون مكتبة خسرو بك للحفاظ على هذه المخطوطات لما تمثله من أهمية قصوى باعتبارها جوهر هوية الشعب البوسني المسلم، فنفذوا مشروعا ضخما لفهرسة الموضوعات الموجودة فيها، وبلغت 16 مجلدا من الفهارس في شكل كتاب كما تم تصويرها جميعا على ميكروفيلم وسي دي عن طريق التصوير الرقمي، وما زالت الجهود مستمرة لإخراج مجلدين أخيرين لاستكمال المشروع.

إقبال عالمي على تحقيق المخطوطات
ولعل القيمة العلمية ل«مكتبة خسرو بك» تتعاظم خلال الفترة المقبلة مع تزايد الاهتمام العالمي من قبل المؤسسات البحثية لتحقيق تلك المخطوطات، حيث يقبل كثير من الباحثين على تحقيق المخطوطات سواء من داخل البوسنة أو خارجها، منهم أساتذة الجامعة وخاصة من كلية الدراسات الإسلامية، ومن كلية الاستشراق واللغات الشرقية، وكلية الفلسفة في سراييفو، ومن معاهد مختلفة في البوسنة، ومن بعض الكليات بيوغوسلافيا السابقة، يأتون للمكتبة لتحقيق بعض المخطوطات والقيام بدراسات مختلفة، منها ما هو لنيل درجات الماجستير والدكتوراه، والإقبال يزداد يوماً بعد يوم ولاسيما من قِبل أساتذة وطلبة كلية الدراسات العليا بسراييفو، بجانب إقبال بعض الباحثين من دول مختلفة من العالم، ومنهم غير مسلمين، يبحثون عن المخطوطات النادرة التي لا توجد لها نظائر في مكتبات أخرى، وكذلك الباحثين العرب.
كما شهد العام 2007 بداية التعاون بين «مكتبة خسرو بك» ووزارة التربية الكويتية قسم المكتبات الإسلامية، بتقديم عدد من صور المخطوطات في مادة الفقه.
كذلك تنشط في الفترة الأخيرة زيارات الباحثين والأكاديميين السعوديين، حيث قام بعضهم بتصوير بعض المخطوطات، كما يجري التعاون مع المراكز الثقافية السعودية والمكتبة من خلال «الهيئة العليا لجمع التبرعات» بالسعودية، بجانب عدد من طلبات تصوير مخطوطات المكتبة من الأردن ومصر.
وبعد تلك الإطلالة، تبقى مكتبة الغازي خسرو بك علما ثقافيا في سماء البلقان ينتظر دعم المنظمات الثقافية العالمية كونه مخزنا للتاريخ الإسلامي في أوروبا، ولن يتحقق ذلك إلا بتحرك عربي وإسلامي لدعم الاهتمام الدولي بتلك القيمة التاريخية. 
 
 
مفتي البوسنة: 11 يوليو يوم المحرقة الإسلامية





الشيخ سيريتش متفائل رغم كثرة ابتلاءات


العالم الإسلامي باريس – دعا مصطفى سيريتش المفتي العام ورئيس العلماء والمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك لتخصيص يوم 11 من يوليو من كل عام لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي تعرض لها المسلمون. وفي حوار خاص مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" بالعاصمة الفرنسية باريس اليوم الثلاثاء، قال الشيخ سيريتش: إن "ما وقع يوم 11 من يوليو 1995 بمدينة سربرنيتشا يمثل أبشع ما ارتكب ضد المسلمين في القرن الماضي".
وشدد على أنه "من حقنا إحياء هذه الذكرى على مستوى العالم الإسلامي، كما يحيي الأمريكيون ذكرى 11 سبتمبر، وكما يحيي اليهود ذكرى الهولكوست (محرقة النازي) كل عام".





شاهد: * سألناه عن وضع المسلمين في البوسنة والهرسك اليوم، فأجاب:


وضعهم كوضع المسلمين في العالم، المسلمون اليوم يعيشون زمن بني إسرائيل، ونحن نبتلى في إيماننا، ونبتلى في تماسكنا ووحدتنا، وفي تمسكنا بالقرآن، ونبتلى بالحروب، كما نبتلى في علاقاتنا مع بقية دول العالم شرقا وغربا، فمثلا مجموع اللاجئين بالعالم بينهم 70% مسلمون من كشمير والعراق وفلسطين والبوسنة والصومال والسودان.
كما تدور حروب العالم فوق أراضي المسلمين بالعراق وأفغانستان والسودان والصومال، ونبتلى أيضا بتقتيل بعضنا البعض، كما يحدث في العراق.
والبوسنة جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، فلو كانت الأمة قوية ولها صوت بالمنتديات الدولية، ولو كانت إحدى دولها عضوا دائما بمجلس الأمن، ولو كان لنا دولة مسلمة عضو بمجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى؛ لكان وضعنا في البوسنة أفضل.
ويجب أن نتذكر أنهم حاولوا إبادتنا في البوسنة، لكننا صمدنا، وأثبتنا للعالم أننا مستعدون للتضحية بأنفسنا وأموالنا من أجل ديننا ووطننا.
وربما تعرف أنه في هذا الشهر، وتحديدا يوم 11 من يوليو سنة 1995، قتل 8 آلاف مسلم بمنطقة سربرنيتشا، فهل يعرف المسلمون حول العالم هذا التاريخ؟!

لقد دعيت مؤخرا إلى أحد المؤتمرات الإسلامية، وسألتهم عما يعني لهم تاريخ 11 من يوليو، فأبدوا استغرابهم، ولم يجب أحد.

* بماذا تطالب في هذا اليوم؟

أطالب بأن يكون يوم ذكرى للأمة الإسلامية من مشرقها لمغربها؛ لنتذكر أنه في قلب أوروبا، وفي قلب البوسنة، وفي أواخر القرن العشرين، حدثت أكبر إبادة جماعية في يوم واحد للمسلمين، وهو في رأيي لا يختلف عن الهولكوست بالنسبة لليهود، فما حدث في هذا اليوم هو محرقة إسلامية.
مسلمو البوسنة وحدهم هم من يتذكرون هذا اليوم، لكن يجب على الأمة الإسلامية ألا تعتبر أن ما حدث بالبوسنة يتعلق فقط بمسلمي البوسنة، فهي قضية إنسانية عامة، وقضية العالم الإسلامي خاصة.
أعلم أن العالم الإسلامي اليوم يعاني الكثير من الأحزان والحروب والدمار، لكني متفائل بهذا الابتلاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى بهذه الابتلاءات يريد منا شيئا ما، فهل نحن جاهزون لهذا الابتلاء؟
أنا متفائل؛ لأن هذه الأرض لا يرثها المتكبرون ولا الجبارون، فالمولى يقول: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105].
فمن هم الصالحون في هذه الأيام؟

الصالحون هم الصابرون الذين يؤمنون أن هناك حياة غير هذه الحياة، وأن الباقيات الصالحات خير عند ربك وأبقى، والمسلمون اليوم مظلومون من غيرهم ومن أنفسهم.

* هل تعافى البوسنيون مما جرى لهم، وكيف حال مساجد سراييفو؟

لقد خرجنا من هذه المحنة بكثير من التضحيات.. وبالنسبة للمساجد فهذه السنة فقط سنفتتح سبعين مسجدا، وهي إما مساجد نعيد بناءها بعد أن خربتها الحرب، أو مساجد جديدة في أماكن منعنا من بناء مساجد فيها أثناء الحكم الشيوعي.
وإقبال المسلمين على المساجد أكبر الآن مما كان عليه قبل الحرب، والمساجد التي دمرت أعيد بناؤها بأفضل مما كانت عليه، وهناك مساجد من عهد العثمانيين، لكن بطبيعة الحال تعوزنا الإمكانيات لبناء وإعادة بناء المساجد، وهذه دعوة لمن يريدون قصرا في الجنة.

*وما هو أهم مسجد بالبوسنة حاليا؟

مسجد الشيخ غازي خسرو بيه في قلب مدينة سراييفو، والذي بني سنة 1537م، أما أكبر المساجد مساحة، وأحدثها فهو مسجد خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، وهو قرب مركز سراييفو، ويتسع للآلاف.



مجزرة سربرنيتشا محفورة في قلوب مسلمي البوسنة


*كيف تتعامل الحكومة البوسنية مع الواقع الإسلامي في البوسنة؟

نحن في المشيخة الإسلامية مستقلون تماما عن الحكومة التي تتكون من مختلف القوميات والأديان، وهي حكومة علمانية غير منحازة، وفي المشيخة لنا نظامنا الخاص، ولنا قانوننا الأساسي، وأنا كمفت عام منتخب لمدة سبع سنوات لأداء مهامي، ولنا الحرية الكاملة في إدارة شئون الإسلام بالبوسنة، ونهتم بنشر الإسلام والتوعية به، ولنا منشوراتنا وكتبنا، ولنا كذلك إذاعة خاصة تبث 12 ساعة يوميا، وندعو أهل الخير لمساعدتنا باستمرار هذه الإذاعة، كما نعمل على إنشاء تلفزيون خاص.

* ما دمنا نتحدث عن الحكومة.. فكيف ترون قرارها الأخير بطرد العشرات من العرب من البوسنة؟

هذا ليس دقيقا، يجب أن ننظر لما جرى للعرب والمسلمين في العالم بعد 11 سبتمبر، وأعتقد أن ما جرى للعرب والمسلمين في البوسنة كان أقل ضررا مما جرى لهم بالدول العربية والإسلامية، ومن يزر البوسنة يلاحظ وجود آلاف الأسر العربية والإسلامية.
ما حدث مؤخرا يتعلق بما يسمى: "مجموعة الجزائر"، والتي تم نقل بعض أعضائها إلى معتقل جوانتانامو العسكري الأمريكي.

وهذه القضية اليوم أمام قضاء البوسنة، فوزير الخارجية آنذاك الذي سمح بسحب الجنسية من بعض العرب البوسنيين يواجه دعوى قضائية.
أما ما يتعلق بسحب الجنسيات من بعض المهاجرين، فهذا يتعلق بقضايا الهجرة والاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، وهناك بعض الجهات الكرواتية والصربية تستغل الأمر لإلصاق تهمة الإرهاب بمسلمي البوسنة، ويجب ألا ننساق وراء مثل هذه الدعاوى؛ لأن هؤلاء يستهدفون التغطية على جرائمهم بحق مسلمي البوسنة، خاصة أن العديد من قادة الكروات والصرب مطلوبون أمام محكمة لاهاي الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة.
ويدهشني أن العالم العربي ينساق وراء ما يروجه الإعلام الغربي حول هذه القضية، فهناك أطراف غربية تريد أن تباعد بيننا وبين إخواننا المسلمين، فيقولون إن البوسنة اليوم أصبحت ضد العرب، وهذا غير صحيح؛ لأننا دفعنا أغلى ثمن في القرن العشرين من الأرواح من أجل عزة الإسلام والمسلمين، ونعيش الآن بين نحو 450 مليونا من غير المسلمين في أوروبا، بينما الفلسطينيون يعيشون وسط حوالي 250 مليون عربي مسلم.
لكن برغم كل هذا الحصار الغربي استطعنا الصمود وتحقيق استقلالنا، ولنا جواز سفرنا البوسني بعد أن قدمنا من الضحايا ما ربما يوازي الضحايا الذي سقطوا من أجل فلسطين، والأمر ليس بالقطع للمقارنة، ولكن لإثبات أننا نمتحن في البوسنة يوميا لإثبات وجودنا في أوروبا، مع أننا شعب صغير يتكون من مليوني نسمة، ولا نستطيع تحمل مسئولية الأمة، وكما قلت في بداية الحوار، إذا كان المسلمون في العالم أقوياء فنحن كذلك أقوياء، وقوتنا نستمدها من قوة الأمة.

*في هذا السياق، ألا تعتقد أن استقلال كوسوفا يمثل قوة لكم في البلقان؟

باركنا استقلال كوسوفا، ولكن على أهلها فهم أن قضيتهم بدأت الآن، فهذا الاستقلال يتطلب مسئولية، وأعتقد أن الأيام المقبلة ستكون أشد مما مضى، ونجاح كوسوفا بعد الاستقلال سيساعد البوسنة؛ لأن السلام في البلقان يصب في مصلحة السلام والاستقرار في البوسنة.

مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.