samedi 16 avril 2011

الحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله

الحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله
هذا الرجل رحمه الله من الاعلام الذين حيكت عنهم الاساطير والخزعبلات وصارت قصته مثل قصة الهولوكست في العالم الحديث. مما يحزن ان بعض الاقلام العربية والمسلسلات قد تبنت هذه الفكرة بدون تبصر. فان اراد احدهم ان يضرب مثلا في الظلم ابتدع قصة من خياله ونصب الحجاج بطلا ظالما لها.

وفيما يلي مجتزء من مقال كريم لشخص كريم الا وهو الدكتور شوقي ابو خليل:
الحجاج بن يوسف الثقفي:

لست محامياً، ولكني مؤرخ أورد نبذة عن الحجاج، لنعلم ما للرجل وما عليه، سأقدم نبذة عن إصلاحات أمير قائد، قام بإصلاحات داخلية، وبنى قاعدة متينة لفتح جبهة شرقية هو قائدها الأعلى،
امتدت من المحيط الهندي إلى بحر خوارزم ويكفيه وضوح الرؤية في هذه الجبهة، ألا وهو فتح الصين، فلقد كتب إلى قتيبة بن مسلم الباهلي، قائد محور الشمال الشرقي، وإلى محمد بن القاسم الثقفي، قائد محور الجنوب الشرقي : ((أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها وعلى صاحبها))، (تاريخ اليعقوبي 2/289).

نشا الحجاج شاباً لبيباً فصيحاً بليغاً، حافظا للقرآن الكريم، البداية والنهاية 9/119)، كان يقرأ القرآن كل ليلة، وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحجاج ومن الحسن البصري، وكان الحسن أفصح منه، (مختصر ابن عساكر 6/202، البداية والنهاية 9/119)، وقال عقبة بن عمرو : ما رأيت عقول الناس إلا قريباً بعضها من بعض، إلا الحجاج وإياس بن معاوية ـ قاضي البصرة، وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء ـ فإن عقليهما كانا يرجحان على عقول الناس (مختصر ابن عساكر 6/202).

من إصلاحاته : قنوات الري التي تخرج من نهري دجلة والفرات، أعاد فتحها، وشق أقنية جديدة، واهتم بإصلاح السدود، وبإحياء الأرض الموات، واهتم بتجفيف المستنقعات البطائح، الأهوار)
، وحظر على الفلاحين ذبح البقر والجواميس التي استقدمها من الهند، لكي تبقى في خدمة فلاحة الأرض، وليكون روثها سماداً طبيعيا للأرض.

وأصلح النقد وزناً ونوعاً، وجعل للموازين نظاماً لا تلاعب فيه، وكذلك المكاييل والمقاييس.

وضع
الحجاج علامات الإعجام في الخط العربي، للتمييز بين الحروف المتشابهة في الرسم، كالباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء.. كما عني بنقل صور الحركات الضم والفتح والكسر، لمعالجة اللحن الذي انتشر بين القراء، وفي أيامه نقطت المصاحف.

واتخذ الحجاج (المناظر) بينه وبين قزوين، وهذه المناظر تعد أنموذجاً من نماذج البريد السريع آنذاك.

وحرص الحجاج على الجهاد، ففتوح ما وراء النهر والسند رقمت في صحيفته، وكان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن الكريم،
وتجنب المحارم من حيث الشراب والنساء والأموال، وحينما توفي لم يترك إلا ثلاث مئة درهم.

لقد شنع على الحجاج أعداؤه وبالغوا، يذكر المسعودي (مروج الذهب 3/175) : وأحصي من قتله صبراً سوى من قتل في عساكره وحربه، فوجد مئة وعشرين ألفاً، ومات وفي حبسه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، منهن ستة عشر ألفاً مجردة.. إلخ.

كان
الحجاج يغضب غضب الملوك، مفتاح سيرته أنه كان أموياً، يميل إلى بني أمية ميلاً كاملاً، أوقف حياته على نصرتهم وتوطيد أركان ملكهم، لا تأخذه في نصرتهم لومة لائم.

وهناك من يركز على حادثتين اثنتين :

ـ ضربه الكعبة المشرفة بالمنجنيق.

ـ وقتله التابعي الجليل سعيد بن جبير.

أما ضربه للكعبة المشرفة بالمنجنيق،
فهو خطأ فادح حسب عليه دون شك، لقد سير عبد الملك بن مروان الحجاج، وقد كتب لأهل مكة المكرمة بالأمان، إن دخلوا في طاعته، (الطبري 6/174).

فلما قدم الحجاج، تحرم عبد الله بن الزبير بالكعبة، فأمر الحجاج بوضع المنجنيق على جبل أبي قيس، وقال : ارموا الزيادة التي ابتدعها هذا المتكلف، فرموا موضع الحطيم، فلما قتل ابن الزبير، وملك الحجاج، رد الحائط كما كان قديماً.

فالرمي على الزيادة التي زادها ابن الزبير في الكعبة المشرفة، وأعاد الحجاج ترميمها فوراً، وحذف منها الزيادة التي زادها ابن الزبير.

ومع خطأ الحجاج بالرمي وإدانته،
هل عتبنا على عبد الله بن الزبير الذي احتمى بالكعبة المشرفة، وجعل الحرم ميدان قتاله ضد الأمويين، الأقوى منه واقعاً بعلمه، مما عرض الكعبة المشرفة للخطر ؟!

أما التابعي الجليل سعيد بن جبير، فقد رأى الحجاج أن عقوبة ما فعله القتل
بعد انضمامه لثورة عبد الرحمن بن الأشعث، وتصرفه ببيت المال، ونقض بيعته لعبد الملك ابن مروان، والوليد بن عبد الملك.

جاء في البداية والنهاية 9/69 : وفي هذه السنة (94 هـ) قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير، وكان سبب ذلك أن الحجاج كان قد جعله على نفقات الجند، حين بعثه مع عبد الرحمن بن الأشعث
إلى قتال رُتْبِيل ملك الترك، فلما خلع ابن الأشعث الحجاجَ والخليفةَ معه، خلعه معه سعيد بن جبير.

بدأ تمرد ابن الأشعث سنة 81هـ، حينما صالح رتبيل، وعاد من سجستان لقتال الحجاج، وفي سنة 82هـ كان بدء واقعة دير الجماجم ـ بظاهر الكوفة ـ والجمجمة : القدح من الخشب ـ التي دامت حتى سنة 83هـ، حيث انهزم ابن الأشعث ومن معه، ولجأ سعيد بن جبير إلى مكة، إلى أن وليها خالد بن عبد الله القسري، فأرسل ابن جبير إلى الحجاج، الذي قال لعن خالد القسري، أما كنت أعرف مكانه ؟! بلى والله، والبيت الذي فيه بمكة، ثم أقبل على ابن جبير وقال :

يا سعيد، ما أخرجك علي ؟ فقال : أصلح الله الأمير، أنا امرؤ من المسلمين، يخطئ مرة ويصيب أخرى، فطابت نفس الحجاج، وانطلق وجهه، وقال :

يا سعيد، ألم أشركك في أمانتي ؟ ألم أستعملك ؟ أما أعطيتك مئة ألف، أما فعلت، أما فعلت ؟ كل ذلك وابن جبير يقول : نعم. حتى ظن من عنده أنه سيخلي سبيله، حتى قال الحجاج له : فما حملك على الخروج عليَّ، وخلعت أمير المؤمنين ؟

فقال سعيد بن جبير : إن ابن الأشعث أخذ مني البيعة على ذلك، وعزم علي، فغضب عند ذلك الحجاج غضباً شديداً وانتفخ، حتى سقط طرف ردائه عن منكبه، وقال له : ويحك، ألم أقدم مكة فقتلت ابن الزبير، وأخذت بيعة أهلها، وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : بلى، قال ثم قدمت الكوفة والياً على العراق، فجددت لأمير المؤمنين البيعة، فأخذت بيعتك له ثانية ؟ قال : بلى، قال الحجاج : فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين، وتفي بواحدة للحائك بن الحائك ـ يعني ابن الأشعث ـ ؟ يا حرسي، اضرب عنقه.

أين هذا الموقف من
موقف الشعبي ـ عامر بن شراحيل ـ الحكيم ؟!

فالشعبي يعتذر
ويعترف بخطئه، ويقول للحجاج وجهاً لوجه : ((قد والله تمردنا عليك، وخرجنا وجهدنا كل الجهد فما ألونا ـ فما قصرنا ـ فما كنا بالأقوياء الفجرة، ولا بالأتقياء البررة، ولقد نصرك الله علينا، وأظفرك بنا، فإن سطوت فبذنوبنا، وما جرت إليك أيدينا، وإن عفوت عنا فبحلمك، وبعد فلك الحجة علينا )) (البداية والنهاية 9/49)، فقال الحجاج : أنت والله يا شعبي أحب إلينا ممن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا، ثم يقول ما فعلت، ولا شهدت، قد أمنت عندنا يا شعبي.

وللحسن البصري مع الحجاج مناظرات، ومع ذلك لم يكن الحسن ممن يرى جواز الخروج على الحجاج ، وكان ينهى أصحاب ابن الأشعث عن ذلك.

وقيل : لم يلبث الحجاج بعد مقتل سعيد بن جبير إلا أربعين يوماً.

لا صحة لهذا القول أبداً , فقد كان مقتل سعيد بن جبير في شعبان 94هـ، ومات الحجاج في 25 رمضان 95هـ، بعد ثلاثة عشر شهراً.

فسيرة الحجاج رويت بنوع من زيادة عليه، وتهويل وتشهير، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جداً لأنه أموي الهوى، فحرفوا عليه الكلم، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات وزوروا كعادتهم كثير من الحقائق ، وألفوا عليه قصص كثيرة كلها لا أصل لها ولا سند .

طلب الوليد بن عبد الملك من الحجاج أن يكتب إليه سيرته، فكتب إليه:

إني أيقظت رأيي، وأنمت هواي، وأدنيت السيد المطاع في قومه، ووليت الحرب الحازم في أمره، وقلدت الخراج الموفر لأمانته،
وقسمت لكل خصم من نفسي قسماً أعطيته حظا من نظري، ولطيف عنايتي، وصرفت السيف إلى النَّطف ـ صاحب العيب ـ المسيء، والثواب إلى المحسن البريء، فخاف المريب صولةَ العقاب، وتمسك المحسن بحظه من الثواب، (عيون الأخبار 1/10)
محمد العبد الله أبو براء