vendredi 23 décembre 2011

رواتب الوافدين غير المؤهلين تثيــر جدلاً بين المواطنين في الإمارات العربية

رواتب الوافدين غير المؤهلين تثيــر جدلاً بين المواطنين في الإمارات العربية


 

أثارت الدراسة التي نشرتها «الإمارات اليوم» أمس، حول وافدين من دون مؤهلات يحصلون على رواتب تتعدى 30 ألف درهم، ردوداً واسعة بين المواطنين، وشهد الموقع الإلكتروني للجريدة عدداً قياسياً من التعليقات حول الموضوع، تركز بعضها على دور العمالة الوافدة في التنمية والتطور الذي شهدته الدولة على مدار العقود الماضية، بينما وجهت أغلب التعليقات الأخرى انتقادات لاذعة إلى الجهات التي تستعين بعمالة أجنبية غير مؤهلة علمياً، وتحصل على أضعاف الرواتب التي يحصل عليها بعض المواطنين العاملين في التخصصات نفسها، فيما اقترحت بعض التعليقات حلولاً للمشكلة وطالبت بمنح جهات التوطين صلاحيات تنفيذية أوسع.

وقال مصدر في وزارة العمل ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ إن الوزارة تتلقى أسبوعياً عدداً من طلبات الاستثناء من المؤهلات الدراسية لشغل وظائف قيادية في شركات خاصة، موضحا أن الأميركان والأوروبيين ورعايا بعض الدول الغربية الأخرى، هم أكثر الفئات تقدماً بطلبات الاستثناء من شرط المؤهل العلمي، ويحصلون على أعلى الحوافز والرواتب.

رواتب خيالية

وتفصيلا، أكد المواطن (بوسعيد) أن المقصود بهؤلاء الوافدين الذين يتقاضون رواتب خيالية من دون مؤهلات هم الأوروبيون والأميركان فقط، أما الوافد العربي فهو مع المواطن في مركب واحد يعاني الأمرّين للحصول على وظيفة بسيطة.
.

وقال المواطن عبدالله المنصوري، إن الدولة تحاول جاهدة توظيف أكبر قدر من المواطنين إلا أن كثيراً من الجهات يسلك سلوكاً مضاداً ويعمل على «تطفيش» المواطنين تحت ذرائع أن المواطن يحصل على راتب أعلى، في حين يحصل بعض الوافدين على مميزات أعلى بكثير، منها علاوة الأبناء والدراسة والسكن وتذاكر السفر إلى بلادهم، وغيرها، بينما لا يحصل المواطن سوى على راتبه.

واعتبر المواطن بوعبدالله الحوسني، هذه الرواتب التي يحصل عليها وافدون أميّون من المضحكات المبكيات، متسائلاً «ما الاستفادة التي تحصل عليها الدولة من وافدين لا يتلقون أي نوع من التعليم، في الوقت الذي تعاني فيه بطالة عدد كبير من أبنائها». ورجح (أبوجهاد) أن يكون الوافد الذي يحصل على هذه الرواتب من أصحاب الخبرات التي تتجاوز 20 عاماً، ومنهم من يعمل في ظروف صعبة في الصحارى ومحطات الغاز والبترول وغيرها، وهي الظروف التي يرفض بعض المواطنين العمل فيها.

وتحت عنوان «صباحكم ورد» كتب أحد المواطنين أن الموضوع المنشور في الجريدة جمع بين الوافد العربي والآسيوي والوافد صاحب العيون الخضر والشعر الأشقر، أما الآسيوي فأكبر طموحه أن يصل راتبه إلى 4000 درهم، والعربي أقصى طموحه 15 ألف درهم، أما الأشقر فيبدأ راتبه من 35 ألف درهم. وطالب خبير موارد بشرية في تعليقه بتوطين الدرجات الوظيفية الخاصة والأولى في جميع دوائر حكومة أبوظبي باعتبار أن هذه الدرجات إشرافية وتنفيذية في قمة الهرم الوظيفي.

طالب المواطن (بوراشد) بوضع لجنة خاصة للتحقيق والتدقيق في شؤون الرواتب دون مجاملة لأي جهة أو شخص، مطالباً بفتح الملفات الخاصة مع إدارة الموارد البشرية في جميع الدوائر الحكومية والاتحادية والمحلية.

وقال (أحمد) إنه يعمل منذ 10 سنوات في مؤسسة براتب 13 ألف درهم ونصح المواطنين بالابتعاد عن العمل في القطاع الخاص، فيما قالت (أم سلطان) إن راتب المواطن في القطاع الخاص يراوح بين 10 و14 ألف درهم، على الرغم من حصوله على الشهادة الجامعية، أما (الجلاف) فاعتبر مسألة الرواتب برمتها «أرزاقاً»، داعياً الجميع إلى عدم الحسد. ودعا مواطن مبتعث إلى أميركا إلى توقيع عقوبات على الجهات المخالفة، حتى يكون هناك أسس وقواعد واضحة في مسألة تحديد الرواتب، فيما كتب مواطن آخر تحت اسم «مهندس إماراتي» أنه تخرج منذ عامين ولم يجد وظيفة حتى الآن، والسبب هو مزاحمة الأجانب له في هذا المجال، ملقياً باللائمة على إدارات الموارد البشرية في القطاعين الحكومي والخاص.

فيما قالت كلارا إنها تعمل مع زميلة غربية الجنسية لم تدرس الصيدلة وتحمل شهادة volanteer من صيدلية، وبالتالي أصبح في إمكانها العمل صيدلانية براتب يتجاوز 30 ألف درهم، بينما وافدة عربية أخرى تحمل شهادة جامعية تحصل على راتب 3000 درهم.

علقت إحدى المقيمات قائلة إنه من المستحيل توظيف وافد داخل الدولة إلا بشهادة المؤهل العلمي مصدقة من وزارة الخارجية والسفارة الإماراتية، ولا يتجاوز الراتب 10 آلاف درهم، وردّت مواطنة أخرى بأن كثيراً من هذه الشهادات مزور من دول المصدر. وأشار المواطن محمد الزعابي في تعليقه إلى أنه يعمل في العلاقات العامة براتب 9000 درهم، على الرغم من أن هناك موظفين من جنسيات آخرى يحملون مؤهله العلمي نفسه ويحصلون على 25 ألف درهم شهرياً، مؤكداً أنه لولا أن توطين مهنة المندوب إجباري ما كانت الشركة لتوظفه، متابعاً أن شركته عينت مسؤول أمن وسلامة براتب 22 ألف دولار (اكثر من 80 الف درهم) ، في حين كان في الإمكان توظيف مواطن متقاعد ذي خبرة عسكرية في الدفاع المدني بربع هذا الراتب.

واقترح المواطن (بن ظاعن) على المجلس التنفيذي منح مجلس التوطين صلاحيات تنفيذية أكثر، مثل تقييم التوطين في الدوائر والشركات الحكومية، وإعطائه صفة الرقابة الشاملة على جميع الوظائف في الجهات الحكومية وشبه الحكومية والبترول، بحيث لا يشغل أي وافد الوظيفة إلا بعد موافقة مجلس التوطين بعد التأكد من عدم توافر مواطن تتناسب مؤهلاته مع الوظيفة.

طلبات استثناء

من جهته، قال مصدر في وزارة العمل ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ إن الوزارة تتلقى أسبوعياً عدداً من طلبات الاستثناء من المؤهلات الدراسية لشغل وظائف قيادية في شركات خاصة، إذ تشترط إجراءات التشغيل المعمول بها في الوزارة أن يتناسب المؤهل العلمي مع طبيعة المهنة التي يشغلها صاحب الطلب، ويتم الاستثناء من شرط المؤهل العلمي في غير الوظائف التخصصية مثل الطب والهندسة والمحاماة والمحاسبة، وغيرها من المهن التي يشترط أداؤها المؤهل العلمي، وأضاف أن أغلب المهن التي تسمح الوزارة فيها بالاستثناء هي المهن الإدارية بشرط أن يقدم صاحب طلب الاستثناء ما يثبت امتلاكه عدداً مناسباً من سنوات الخبرة.

وأوضح أن الأميركان والأوروبيين ورعايا بعض الدول الغربية الأخرى، هم أكثر الفئات تقدماً بطلبات الاستثناء من شرط المؤهل العلمي، ويحصلون على أعلى الحوافز والرواتب.

وأكد عدم وجود حد أقصى للراتب لكل وظيفة، كاشفاً إن شركة خاصة تقدمت منذ فترة بطلب استخراج تصريح عمل لموظفة أجنبية لا تمتلك مؤهلاً براتب شهري تجاوز 30 ألف درهم.

وأكّد نائب مدير المبيعات في موقع التوظيف الإلكتروني «بيت دوت كوم»، عامر زريقات، أن بعض الوظائف التي يحتاج إليها سوق العمل لا تتطلب شهادات جامعية أو شهادات علمية، وإنما يشترط شغلها عدداً معيناً من سنوات الخبرة والمهارات الشخصية، خصوصاً وظائف قطاعات الطاقة والنفط والغاز، مؤكداً أن بعض شركات النفط تستعين بعمال من الهند والفلبين للقيام بأعمال خطرة تحت سطح البحر مثل «اللحام» وأعمال التنقيب في الصحراء، وهي أعمال تتطلب مشقة كبيرة وخبرة وليس شهادة جامعية، إضافة إلى بعض الوظائف التقنية في العديد من القطاعات. وأشار إلى أن هناك موظفين تم تعيينهم في جهات حكومية صحية وتعليمية وخدمية منذ السبعينات من دون مؤهلات علمية وزادت رواتبهم نظراً للخبرات التي اكتسبوها على مدار سنوات، مضيفاً أن إجراءات إصدار تصاريح العمل في القطاع الخاص تتطلب الشهادة الدراسية.