vendredi 16 septembre 2011

Rajab Erdogan Terrible .. ! رجب إردوغان المرعب

إردوغان المرعب .. !


في الوقت الذي تنشغل فيه أمريكا بالبحث عن حل لمشكلة الديون التي تعرّضها للإفلاس، وتوفير الميزانيات المطلوبة لحل مشكلة البطالة وتخفيف معاناة 54 مليون أمريكي يعيشون تحت خط الفقر الفعلي.


وفي الوقت الذي تنشغل فيه أوروبا بمشكلة ديون اليونان وكيف يمكن حلّها وهل يقوم الإتحاد الأوروبي بتسديد ديون اليونان وفرض وصاية عليها لحين ضبط ميزانيتها والعمل طبقا للنظام المالي الأوروبي لا المصري، أم يرفعوا أيديهم عنها ويتركوها تعلن إفلاسها وبهذا تخسر الدول الأوروبية كل قروضها واستثماراتها الموجودة في اليونان وتخرج اليونان من عضوية الاتحاد الأوروبي وتعود لاستخدام الدراخمة، وفي هذا خسائر مالية تصل إلى آلاف مليارات اليورو قد تؤدي إلى حدوث انهيارات مالية في بعض الدول الأوروبية الضعيفة.


وفي الوقت الذي ينشغل فيه رئيس الوزراء الفرنسي ساركوزي بمحاولة تحسين صورته أمام الشعب الفرنسي استعدادا لنزول انتخابات الرئاسة في العام القادم، كما يحاول رئيس الوزراء البريطاني كاميرون أن يحسّن من صورة حزبه ويثبت أنّه قادر على توفير الأمن والأمان للمواطن البريطاني،


في وسط كلّ هذه الأجواء، يذهب رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا، الذي لا يخشى انتخابات ولا نقص في الشعبية ولا مخاطر تتعرض لها تركيا، ويصل إلى مصر ليقيم معها تحالفا غير مكتوب، وليس مهما أن يكون مكتوبا، ويحدث ذلك في وقت تتصاعد فيه حدّة كراهية الشعبين التركي والمصري لأوروبا وأمريكا وإسرائيل.

وفي الوقت الذي يحاول فيه أوباما وكاميرون وساركوزي تحسين صورتهم في بلادهم وأمام شعوبهم، يعاني أردوغان من كثرة المعجبين به في جميع الدول العربية سواء على المستوى الشعبي أم الرسمي.


الشعب المصري استقبل أردوغان استقبالا شعبيا عارما ذكّرني باستقبالات عبد الناصر عندما كان يعود من الخارج بعد تحقيق أحد الانتصارات السياسية، وفي الوقت الذي أفرغت فيه كل القنوات الإعلامية العربية فضائياتها وهوائياتها وصحفها لمتابعة أردوغان وزيارته وتحركاته ولقاءاته في القاهرة، لم تقم محطّة إذاعة أوروبية واحدة بالإشارة لهذه الزيارة ؟؟


هذا ليس غريبا طبعا، فحادثة إطلاق النار من إسرائيل على الجنود المصريين في سيناء لم يظهر عنها خبر واحد في أي إذاعة أو صحيفة أوروبية. بينما أذيعت صور وفيديوهات مهاجمة السفارة الإسرائيلية في مصر عشرات المرات في اليوم.


لذلك كان مفاجأة لللأوروبيين أن يسمعوا اليوم أنّ ساركوزي وكاميرون ووزير خارجية مصر سيقومون بزيارة لطرابلس لتأكيد المساندة والمساعدة للثوار الليبيين والمجلس الوطني الجديد.

الشعوب الأوروبية نظرت للموضوع على أنّه محاولة من ساركوزي وكاميرون لتلميع صورتهم استعدادا للإنتخابات القادمة ولرفع معنويات أحزابهم.

قد يكون هذا صحيح جزئيّا أو نسبيا، ولكن الحقيقة هي أن أوروبا وأمريكا وإسرائيل قد أصيبوا بحالة هلع من حجم الترحيب الذي حظى به أردوغان في مصر، واعتبروا ذلك مؤشرا على سوء ما هو قادم في العلاقات المصرية الأوربية والأمريكية، وبالتالي فلا بد من التصرّف بسرعة وقبل أن يصل أردوغان إلى طرابلس، لأنّه لو وصلها قبلهم فينسف الطريق لمن خلفه ويجعل سيره فيه عملية صعبة إن لم تكن مستحيلة. ولذلك كان من الضروروي أن تشارك مصر في هذه الزيارة لكي تثبت حسن نيتها لليبيا من ناحية ولكي يستند عليها الإتحاد الأوروبي في دخوله لليبيا بعد انتهاء الحرب وبدأ إعادة الإعمار.

عندما يتسبب شخص مثل أردوغان في هذه التحرّكات العالمية السريعة والمفاجئة وتغيير خطط وبرامج عمل رئيسين مهمين مثل رئيس وزراء انجلترا ورئيس جمهورية فرنسا، فهو لا يكون فقط رجل سياسة قوي، بل إنّه مرعب، وعسى أن يتعلّم منه الحكام العرب، والمطلوب ليس شيئا كبيرا، إنّه فقط مزيد من الحرية والديموقراطية للشعوب ومزيد من الشفافية وطهارة اليد للحاكم، حتّى يستطيع أن يرفع رأسه أمام أصدقائه وأعدائه على حدّ سواء، وأن يكون قادرا على القول بأنّه يتحدّث باسم شعبه فعلا وليس كما كان الرئيس المخلوع يقول ويضحك عليه مستمعيه، فهل هذا صعب على بني يعرب ؟


*****