jeudi 22 septembre 2011

دروس أردوغانية


دروس أردوغانية
بقلم : معتز عبد الفتاح



في مادة «القيادة الإستراتيجية» أقدم للطلبة الأطر النظرية المختلفة وأطلب منهم أن يختاروا نماذج تطبيقية.
في الفصل الدراسي الماضي اختار اثنان من طلابي رجب طيب أردوغان بعد أن طالعا مقالا عن تركيا في مجلة «السياسة الخارجية» الأمريكية.
طلبت منهما أن يستعينا بزميل لي من أصول تركية حتى يساعدهما على تحديد المراجع التي تقيم فترة حكمه من وجهات النظر المختلفة.

ذهب الطالبان الأمريكيان وعادا ببحث من 30 صفحة و26 مرجعا والكثير من الإعجاب بالرجل وعدد من الاستنتاجات:

أولا: هو شخص يملك مقومات القيادة المُلهِمة للمحيطين به. فهو لا يسعى لأن يكون اللاعب الوحيد وإنما هو يرتقي بارتقاء المحيطين به بمنطق وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وفي التوقيت المناسب.

ثانيا: هو شديد الاحترام للقانون والدستور ولم يسجل عليه حتى الآن أي ادعاءات بفساد أو تربح أو تسويد انتخابات أو مخالفة لحكم قضائي.

ثالثا: هو يعرف كيف يختار معاركه وفقا للتوقيت الذي يناسبه؛
المعركة الأولى كانت عُمودية اسطنبول والتي أبلى فيها بلاء حسنا وكانت معتركه التنفيذي الأساسي ليبني أسلوبه في العمل القائم على تحديد الأهداف بدقة، مع تصميم خطة عمل (action plan)، ثم تفويض الصلاحيات، ثم متابعة دقيقة للتنفيذ مع رفض أي استغلال للمنصب العام أو حتى «إعطاء انطباع» بوجود استغلال للمنصب العام، ثم إعطاء شركائه التكريم اللائق بهم أو محاسبتهم بلا مجاملة.
ثم جاءت معاركه الخمس اللاحقة والتي نجح فيها بامتياز:
أغلبية البرلمان، ورئاسة الوزراء، ثم معركة رئاسة الجمهورية، ثم معركة تقليم أظافر مجلس الأمن الوطني، ثم معركة إصلاح مجلس القضاء الأعلى.

رابعا: نجاحه في إدارة التحول الاقتصادي من اقتصاد خامل رتيب إلى اقتصاد قوي ومنافس جعل تركيا تصبح من أقوى 20 دولة في العالم اقتصاديا وينافس معدل النمو فيها ما تحققه الصين،
ويتضاعف الناتج الإجمالي التركي في عقد واحد من الزمن.
ويرتفع مستوى دخل الفرد في تركيا 5 مرات خلال 10 سنوات، ولتنخفض نسبة الأمية إلى ما دون الـ 10 بالمائة.


خامسا: معاركه الخارجية لم تكن أقل نجاحا؛ فبقوة الديمقراطية رفض استغلال الأمريكان لقواعد تركيا، ثم ها هي أنقرة تصبح لاعبا أساسيا في ظل حفاظها على التوازن بين العلاقات التجارية والدبلوماسية المفيدة لها مع سوريا وإيران والعرب من جهة، وبقائها عضوا في حلف شمال الأطلسي من ناحية أخرى.

ما الفرق بين تركيا منذ 10 سنوات وتركيا الآن؟
روح القيادة عند الفتى أردوغان ورفاقه.

ما الفرق بين تركيا ومصر؟
يوجد في تركيا آليات إنتاج أردوغان، أما مصر فهي تنتج الآن هذه الآليات سواء عبر الأحزاب الجديدة أو الانتخابات التي ستجري أو مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة.

نحن بحاجة لمثله سواء أتى من أصول محافظة أو ليبرالية أو اشتراكية أو قومية: المهم أن يكون مصريا، قويا في علمه وخبرته، أمينا نزيها في سلوكه، محترما للقانون والدستور.
ابحثوا عنه أو عمن هو مثله، ولا تخلطوا بين الشهرة والقدرة، وبين براعة الكتابة والحضور التليفزيوني وبين الخبرة الإدارية والشخصية الكاريزمية.

الكاتب والمذيع الشاطر على الورق وفي الاستديوهات ليس بالضرورة قادرا على الإدارة والفعل.
بلدنا أعز علينا من أن نجرب فيها، أو أن نجعلها مطية للطموحات الشخصية لبعضنا.