mercredi 11 janvier 2012

لماذا ينتحر الناس في الجزائر...؟

لماذا ينتحر الناس في الجزائر...؟

 

إن ظاهرة الانتحار انتشرت في الجزائر بشكل ملفت للانتباه، بحيث أصبح يعلن عنها يوميا في صحفنا الوطنية، وما يستدعينا للتوقف عندها، هو أنها مست جميع شرائح المجتمع، نساء ورجالا، كبارا وصغارا، فهي بمقتضى ذلك، لم تعد حالة استثنائية عابرة يمكن التغاضي عنها، بل تستدعي بالضرورة استنفار أهل الاختصاص من علماء نفس وعلماء اجتماع، وأساطين التربية، ورجال الدين، ودعوتهم إلى التكفل بدراستها ، والكشف عن أسبابها واقتراح طرق وأساليب علاجها.

إذ قد يكون من المعقول – علما بأن لا مبرر للانتحار- أن ينتحر فرد في مقتبل العمر، بسبب ضغوط نفسية أورثته اليأس وأفقدته صوابه ورشده فانتحر، لكن كيف نبرر انتحار المرأة والشيخ والصبي، هل نعدهم جميعا مرضى نفسيا؟ إن تبريرا كهذا لا يحل المشكل ولا يجيب على السؤال، وإذا قلنا بذلك فإن هذا يعني أننا نعتبر أن الشعب الجزائري مريض برمته، وهذا مالا يشهد به الواقع، ولا يقول به المنطق، وإذن هناك عامل آخر هو الذي يفسر انتشار هذه الظاهرة وشيوعها، أعني أن التبرير النفسي هو نتيجة وليس سببا في وجود هذه الظاهرة، فما هو هذا العامل يا ترى؟
 
أعتقد أن العامل المسئول عن وجود هذه الظاهرة، هو الوضع السياسي غير المستقر الذي تعيشه البلاد ، ذلك أن هذا الوضع وقف حجر عثر أمام انطلاقة اقتصادية فعلية تسهم في انتعاش الحياة، وإعادة الأمل المفقود إلى قلوب الجزائريين التي استوطنها اليأس وعشش فيها.
إن الركود الاقتصادي  الذي تعيشه الجزائر والذي يرجع إلى أسباب عديدة، التي من أهمها التعويل على الريع النفطي وحده، وعد م اعتماد إستراتيجية اقتصادية شاملة، تأخذ في حسبانها تنويع الموارد الاقتصادية عن طريق التكفل بالتنمية في مختلف القطاعات الاقتصادية، الصناعية منها والزراعية والخدماتية، إضافة إلى الوضع الأمني غير المستقر الذي حال دون استقطاب الاستثمارات الخارجية بالقدر الذي يسهم في التنمية الاقتصادية بشكل إيجابي، فرض حالة من البطالة تكاد تكون عامة ، إضافة إلى التضخم الذي تسبب في التهاب الأسعار مما أثقل كاهل الأسر الجزائرية  وأثر سلبا على نفسية الإنسان الجزائري ، وأضعف قدرته على مقاومة قسوة الحياة وشراستها، وانحدر به إلى وهدة اليأس المطبق، فأوجد ذلك الأجواء المواتية لبروز ظاهرة الانتحار عندنا في الجزائر، وتفشيها في أوساطنا الاجتماعية بهذه الصورة المأساوية.
ومن هنا تصبح السيطرة على هذه الظاهرة من اختصاص السلطة السياسية لا السلطة العلمية وحدها ، فهي التي بيدها الحل، لأن علاجها يتطلب بالضرورة إنعاش الاقتصاد الوطني بصورة تكفل القضاء على البطالة، وتضمن  مناصب العمل للمواطنين، مما يعيد إليهم توازنهم النفسي الذي فقدوه فاندفعوا إلى الانتحار.
ولا بد للسلطة في هذه البلاد أن تعي أن الشباب الجزائر ي إذا سدت في وجهه أبواب العمل عليه في الخارج الذي يلجأ إليه اليوم كما هي في الداخل، فإنه  في هذه الحالة لن يختار الانتحار حلا لمشكلته، وإنما سيكون التمرد والثورة على السلطة القائمة هو الحل الذي يأخذ به، لإنقاذ نفسه وأطفاله وأنثاه، ولاسترجاع حقه وحقهم جميعا في الحياة، فلنحذر مثل هذه الثورة فإنها إن اندلعت فستأتي على الأخضر واليابس ، فيا رجال البلد تداركوا الأمر قبل فواته...